النووي
163
روضة الطالبين
في الاكل والاحراق ، ففعل ، كان التلف من ضمان البائع ، بخلاف ما لو أذن للغاصب ففعل ، فإنه يبرأ ، لان الملك هناك مستقر . وفي فتاوى القفال : أن إتلاف عبد البائع ، كإتلاف الأجنبي . وكذا ، إتلاف عبد المشتري بغير إذنه . فإن أجاز ، جعل قابضا ، كما لو أتلفه بنفسه . وإن فسخ ، اتبع البائع الجاني . وأنه لو كان المبيع علفا ، فاعتلفه حمار المشتري بالنهار ، ينفسخ البيع . وإن اعتلفه بالليل ، لم ينفسخ ، وللمشتري الخيار ، فإن أجاز ، فهو قابض ، وإلا ، طالبه البائع بقيمة ما أتلف حماره . وأطلق القول ، بأن إتلاف بهيمة البائع ، كالآفة السماوية . فقيل له : فهلا فرقت فيها أيضا بين الليل والنهار ؟ فقال : هذا موضع فكر . فرع لو صال العبد المبيع على المشتري في يد البائع ، فقتله دفعا ، قال القاضي : يستقر عليه الثمن ، لأنه أتلفه لغرضه . وقال الشيخ أبو علي : لا يستقر . قلت : قول أبي علي أصح . ولهذا ، لا يضمنه الأجنبي ، ولا المحرم لو كان صيدا . وكذا لو صال المغصوب على مالكه فقتله دفعا ، لم يبرأ الغاصب ، سواء علم أنه ملكه ، أم لا . وفي العالم ، وجه شاذ ، وسيأتي إيضاحه في أول كتاب الغصب إن شاء الله تعالى . والله أعلم . فرع لو أخذ المشتري المبيع بغير إذن البائع ، فللبائع الاسترداد إذا ثبت له حق الحبس ، فإن أتلفه في يد المشتري ، فقولان . أحدهما : عليه القيمة ولا خيار للمشتري ، لاستقرار العقد بالقبض وإن كان ظالما فيه . والثاني : يجعل مستردا بالاتلاف ، كما أن المشتري قابض بالاتلاف . وعلى هذا ، فيفسخ البيع ، أو يثبت الخيار للمشتري . قال الامام : الظاهر : الثاني . فرع وقوع الدرة في البحر قبل القبض ، كالتلف ، فينفسخ به البيع . وكذا انفلات الصيد المتوحش والطير ، قاله في التتمة : ولو غرق الماء الأرض المشتراة ، أو وقع عليها صخور عظيمة من جبل ، أو ركبها رمل ، فهل هو كالتلف أو يثبت الخيار ؟ وجهان . أصحهما : الثاني . فرع لو أبق العبد قبل القبض ، أو ضاع في انتهاب العسكر ، لم ينفسخ البيع ، لبقاء المالية ورجاء العود . وفي وجه ضعيف : ينفسخ كالتلف .